السيد محمد تقي المدرسي

332

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

القرض وأحكامه : القرض « 1 » هو تمليك مال لآخر بالضمان ، بأن يكون على عهدته أداؤه بنفسه أو بمثله أو بقيمته ، ويقال للمُمَلِّك ( المُقْرِض ) وللمُتَمَلِّك ( المُقْتَرِض ) و ( المُسْتَقْرِض ) . مسألة 1 : يكره الاقتراض مع عدم الحاجة وتخف كراهته مع الحاجة ، وكلما خفت الحاجة اشتدت الكراهة ، وكلما اشتدت خفت ، إلى أن زالت بل ربما وجب لو توقف عليه أمر واجب كحفظ نفسه أو عرضه ونحو ذلك ، والأحوط « 2 » لمن لم يكن عنده ما يوفي به دينه ولم يترقب حصوله عدم الاستدانة إلا عند الضرورة . ( مسألة 2 ) : إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة ، سيما لذوي الحاجة لما فيه من قضاء حاجته وكشف كربته . ( مسألة 3 ) : القرض عقد من العقود يحتاج إلى إيجاب كقوله : ( أقرضتك ) وما يؤدي معناه ، وقبول دال على الرضاء بالإيجاب ، ولا يعتبر في عقده العربية بل يقع بكل لغة ، وتجري المعاطاة فيه بإقباض العين وقبضها بهذا العنوان من دون احتياج إلى صيغة . مسألة 4 : يعتبر في المقرض والمقترض ما يعتبر في المتعاقدين في سائر المعاملات من البلوغ والعقل والقصد والاختيار « 3 » . ( مسألة 5 ) : يعتبر في المال أن يكون عيناً مملوكاً ، فلا يصح إقراض الدين ولا المنفعة ، ولا ما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير . ولا يعتبر كونه عيناً شخصياً فيصح إقراض الكلي ، بأن يوقع العقد على الكلي وإن كان إقباضه لا يكون إلا بدفع عين شخصي . ( مسألة 6 ) : مال القرض إما مثلي أو قيمي ، ويعتبر في الأول ضبط أوصافه وخصوصياته التي تختلف باختلافها القيمة والرغبات كالحبوبات والأدهان ، وأما الثاني فيجري فيه معرفة القيمة كالأغنام والجواهر ، فلا يجوز إقراض ما لا يمكن ضبط أوصافه إلا بالمشاهدة كاللحم والجواهر ونحوهما . ( مسألة 7 ) : لابد أن يقع القرض على معين ، فلا يصح إقراض المبهم كأحد هذين ،

--> ( 1 ) بل هو : عقد بين طرفين ، أهم أركانه تمليك المالك مالا إلى أجل ليؤديه المقترض . ( 2 ) وإن كان الأقوى جوازه إن كان بنية الأداء مما يتفضل اللّه عليه . ( 3 ) وصلاحية التصرف في الجملة ، فمن كان سفيها لا يقرض ولا يقترض ، ومن كان مفلسا محجورا عليه لا يقرض ، والمريض مرض الوفاة لا يقرض بأكثر من ثلثه على القول بتحديد تصرفاته فيه إلا بإذن ورثته ، هذا على الأشبه .